ابراهيم بن حسن البقاعي

103

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

وحج مرارا ، أولها سنة سبع وثمانمائة وجاور ، وناب في القضاء بالقاهرة للمجد سالم ومن بعده ، إلى أن توفى ولده بدر الدين محمد في الطاعون سنة إحدى وأربعين ، فتأسف عليه كثيرا ، وعفت نفسه عن الدنيا فعزل نفسه وترك هذا الباب . فلما مات قاضى القضاة محب الدين بن نصر اللّه البغدادي ، كان أحد من عين لقضاء الحنابلة ، فأبى ذلك أشد إباء ، فلما ولى قاضى القضاة بدر الدين البغدادي كان يتردد إليه ويعينه على ما قلده ، فسأله أن ينوب عنه وألح في ذلك ، فامتنع . وهو رجل خير نصوح عفيف ، قد سلم المسلمون من لسانه ويده ، يحفظ كتبه المذكورة حفظا جيدا ويستحضرها عند الحاجة ، وله بالفقه ملكة قوية ، وتصرف حسن ؛ حتى حدثني جمال الدين يوسف بن قاضى القضاة محب الدين بن نصر اللّه البغدادي أن أباه ألقى في الدرس مسألة ، فسكت الحاضرون ، فقال القاضي نور الدين : هذه المسألة تخرج على ما قالوه في مسألة كذا ، فقال له « 1 » : أحسنت ، أنت فقيه الحنابلة . وأخبرني القاضي نور الدين وهو ثقة ثبت ، أنه سمع على البرهان الشامي ، والزين عبد الرحمن بن الشيخة ، والشرف بن الكويك ، ثم رأيت سماعه لجميع صحيح البخاري على العلامة برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي ، والمجلس الأخير وأوله : باب « وكلم اللّه موسى تكليما » بمشاركة المشايخ : الحافظ الزين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ، والنور علىّ بن أبي بكر الهيثمي ، والتقىّ أبى محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة الدجوى ، الشافعيين بسماع الشامي بجميع الصحيح على أبى العباس أحمد بن أبي طالب الحجار . أنبأنا الأشياخ الأربعة ، وابن الزبيدي سماعا ، والقطيعي والقلانسي وابن اللتي إجازة ، وبسماع العراقي على الشيخين : الحافظ قاضى القضاة علاء الدين علي بن عثمان بن مصطفى التركماني الحنفي ، والمسند أبى علىّ عبد الرحمن بن عبد اللّه بن يوسف الأنصاري ابن شاهد الجيش . [ ومات في يوم الخميس حادي عشرى شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وثمانمائة ، بعد أن هرم وانقطع في البيت أشهرا ، وصلّى عليه في باب النصر ودفن بتربة والده قرب سويقة الدريس ] « 2 » .

--> ( 1 ) أي : محب الدين بن نصر اللّه البغدادي . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير ، ص 196 . وانظر أيضا : الضوء اللامع 6 / 16 ، وفيه أنه مات في ليلة الخميس ثاني عشرى ربيع الأول . . . ، ودفن بتربة الشيخ نصر خارج باب النصر .